الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
143
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ف " حب الدنيا رأس كل خطيئة " أمر محسوس ومجرب في حياتنا وحياة الآخرين وهو دائم الوقوع أمام ناظرينا . وعليه . . فلا سبيل لقطع جذور المعاصي إلا بإخراج حب الدنيا وعشقها من القلب . ينبغي علينا أن ننظر إلى الدنيا بواقعية وعقلائية ، فالدنيا ليست أكثر من مرحلة انتقالية أو معبر أو مزرعة الآخرة ، فما يبذر اليوم يحصد غدا ، ولابد للإنسان أن العاقل ن يختار الطريق الذي يوصله إلى الهدف المنشود فيما إذا وقف بين مفترق طريقين ، واحد يؤدي للحصول على متاع الدنيا الزائل ، والآخر يوصل إلى نيل رضا الباري سبحانه وتعالى . ونظرة - وإن كانت سريعة - إلى ملفات الجرائم سترينا واقعية الحديث المذكور ، وإذا ما تأملنا في بواعثها الحقيقية ، فسيتوضح الحديث أكثر فأكثر . ولا تخرج علل الحروب وسفك الدماء ( حتى بين الاخوة والأصدقاء ) عن هذا الإطار المهلك ( حب الدنيا ) . فكيف النجاة ، وكلنا أبناء هذه الدنيا و " لا يلام الولد على حبه لامه " كما جاء عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ ! إن زورق النجاة من تلاطم أمواج وهيجان حب الدنيا لا يبنى إلا بالتربية الفكرية والعقائدية ، ومن ثم تهذيب النفس ومجاهدتها ، بالإضافة إلى الاعتبار من عواقب عبدة الدنيا . فما كانت عاقبة الفراعنة مع كل ما كان لهم من قوة ؟ ! وأين هو الآن قارون وكنوزه التي لا يقدر مجموعة من الرجال على حمل مفاتيحها إلا بشق الأنفس ؟ ! وحتى القوى المتسلطة في عصرنا المعاش ، ليس لهم سوى فترة زمنية محدودة ، فترى عروشها تتهاوى ، وهم بين فار ومختبئ في أقذر المكانات وبين من سيلفه التراب ، لينتقل بعدها إلى العالم الذي كان يكذب وجوده . . أوليس ذلك أفضل